ابن إدريس الحلي
278
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وأنّه برئ من كلّ دين خالف الإسلام ، فإذا فعل هذا فقد صحّت توبته ، وثبتت عدالته ، وتقبل شهادته ( 1 ) . ولا يعتبر بعد التوبة مدّة يصلح فيها عمله ، لأنّه إذا فعل هذا فقد أتى بضدّ المعصية . وأمّا إن كانت المعصية قذفاً لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون قذف سب ، أو قذف شهادة ، فأمّا إن كانت قذف سب ، فالتوبة هي إكذابه نفسه لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : * ( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ) * ( 2 ) . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : توبته إكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته ( 3 ) . فإذا ثبت أنّ التوبة إكذابه نفسه فاختلفوا في كيفيته ، قال قوم : أن يقول القذف باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم : التوبة إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت ، وروي ذلك في أخبارنا ، والأوّل أقوى ، لأنّه إذا قال كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذباً في هذا ، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن ، وقد تعذّر عليه تحقيقه ، فإذا قال القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه ، وقوله لا أعود إلى ما قلت فهو ضد ما كان منه . فإذا ثبت صفة التوبة فهل تفتقر عدالته التي تقبل بها شهادته إلى صلاح العمل أم لا ؟ قال قوم : مجرد التوبة تجزيه ، وقال قوم : لا بدّ من صلاح العمل وهو
--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 178 . ( 2 ) - آل عمران : 89 ، النور : 5 . ( 3 ) - جاء في الدر المنثور 5 : 20 ( توبتهم اكذابهم أنفسهم فان كذّبوا أنفسهم قبلت شهادتهم ) أخرجه ابن مردويه .